يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
520
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكتب إلى العجم فقيل له : إنهم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم ، فاصطنع خاتما . وما يعتاد في زماننا في كتب التعازي من ترك ختمها لا أصل له ، فإن أريد بترك الختم إظهار الجزع كان منهي عنه ، وإن أريد به المبالغة في الإعلام جاز ، وهذا غير مقصود في العرف . وقيل : وصفته بالكرم لأنه صدره ببسم اللّه الرحمن الرحيم . وقيل : لأن فيه تواضعا ؛ لأنه كتب من عبد اللّه سليمان إلى بلقيس ملكة سبأ . وقيل : لحسن خطه . وقيل : لكرم كاتبه . فيستخرج من هذا أن من أدب الكتاب ختمه وتصديره بالبسملة وحسن التواضع فيه . وهاهنا بحث ذكره الحاكم : وهو أن يقال : لغتهم عجمية ، وبسم اللّه عربي ؟ أجاب : بأنه حكى المعنى أو أنه يجوز أنه كتب بالعربية فلا مانع . قال الحاكم : في أحكام الآية أن الصدق والكذب يصح دخوله في خبر غير المكلف ؛ لأن سليمان عليه السّلام قال في أمر الهدهد : * قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ وأنه يصح للصبي الإذن في البياعات خلافا للشافعي ، وأن خبر الصبي يقبل في المعاملة . قوله تعالى قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي [ النمل : 32 ] ثمرة ذلك : حسن المشاورة ، واستحسانها ، وقد قال تعالى في سورة